القاضي التنوخي
244
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
في المنام ، فقد رآني ، لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي ، فلم لا أقصد الوزير ؟ قال : فقصدته ، فلما جئت إلى الباب ، منعت من الوصول إليه ، فجلست إلى أن ضاق صدري ، وهممت بالانصراف ، فخرج الشافعيّ « 1 » صاحبه ، وكان يعرفني معرفة ضعيفة ، فأخبرته الخبر . فقال : يا هذا ، إنّ الوزير ، واللَّه ، في طلبك منذ السّحر ، وإلى الآن ، وقد سئلت عنك ، فما عرفتك ، وما عرّفنيك أحد ، والرسل مبثوثة في طلبك ، فكن مكانك . قال : ومضى ، فدخل ، فما كان بأسرع من أن دعوني ، فدخلت إلى أبي الحسن عليّ بن عيسى . فقال : ما اسمك ؟ قلت : فلان ابن فلان العطَّار . قال : من أهل الكرخ ؟ قلت : نعم . قال : يا هذا أحسن اللَّه جزاءك في قصدك إيّاي [ 179 ط ] ، فو اللَّه ما تهنّيت بعيش منذ البارحة ، جاءني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ، في منامي ، فقال : أعط فلان بن فلان العطَّار في الكرخ أربعمائة دينار ، يصلح بها شأنه ، وكنت اليوم ، طول نهاري ، في طلبك ، وما عرّفنيك أحد . ثم قال : هاتم ألف دينار ، فجاؤوا بها عينا . فقال : خذ منها أربعمائة دينار ، امتثالا لأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ، وستمائة دينار ، هبة مني لك . فقلت : أيّها الوزير ما أحبّ أن أزاد « 2 » على عطية رسول اللَّه صلى اللَّه
--> « 1 » الشافعي : أبو بكر محمد بن عبد اللَّه : ترجمته في حاشية القصة 1 / 35 من النشوار . « 2 » في ب وط : ازداد .